السيد محمد سعيد الحكيم

150

المحكم في أصول الفقه

الأمر السادس : يكفي في جريان الاستصحاب أن يكون لبقاء المستصحب أثر في مقام العمل سواء كان تعلق العمل به حين الشك في البقاء - كما في استصحاب طهارة الثوب لا ثبات مشروعية الدخول في الصلاة به - أم بعده - كما في موارد الشك في تأخر الحادث - أم حين اليقين بالحدوث - كما في استصحاب بقاء الدم ثلاثة أيام لترتيب آثار الحيض بمجرد رؤيته - أم قبله - كما لو وجب تهيئة الطعام للضيف إن كان يبقى إلى الظهر ، وعلم يوم الخميس بمجيئه يوم الجمعة وشك في بقائه إلى الظهر ، فإن استصحاب بقائه للظهر موجب لتنجز وجوب تهيئة الطعام ، ولو بالمحافظة على مقدماته المفوتة - كل ذلك لعموم دليل الاستصحاب بعد تحقق أركانه من اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، وترتب العمل الرافع للغوية . ومن هنا ذهب غير واحد لجريان الاستصحاب في الأمور المستقبلة . ودعوى : انصرافه لصورة احتمال فعلية المشكوك ولو من جهة الموارد . مدفوعة : بأنه لا وجه للانصراف المذكور ، ولا سيما بعد كون القضية ارتكازية شاملة للجميع . كيف ! ولازم ذلك اختصاصه بالصورة الأولى وعدم جريانه في الصورة الثانية ، لفرض العلم بارتفاع المشكوك فيها . وإلحاقها بالصورة الأولى دون الأخيرتين ، تحكم بعد اختصاص المورد بالصورة الأولى ، واشتراك الجميع في الدخول تحت العموم الارتكازي . الأمر السابع : اشتهر في كلام المتأخرين الفرق بين الامارة والأصل في الحجية في لازم المؤدى كما أشرنا إليه آنفا . وقد تصدى غير واحد لبيان الفرق بينهما في ذلك ، فذكر بعض الأعاظم قدس سره لذلك وجها طويلا أسهب في ذكر مقدماته . . وحاصله : أن مفاد أدلة اعتبار الامارة تتميم كشفها وجعلها علما تعبدا بالإضافة إلى المؤدى ، فتترتب عليها آثار العلم به ، فكما كان العلم الحقيقي